أحمد بن يحيى العمري
323
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
صاحب حلب قد تزوج قبل ضيفة خاتون المذكورة بأختها غازية فلما توفيت غازية « 1 » تزوج بضيفة المذكورة ، وكانت ضيفة خاتون قد ملكت حلب بعد وفاة ابنها العزيز وتصرفت في الملك تصرف السلاطين ( 257 ) ، وقامت بالملك أحسن قيام ، فمدة ملكها نحو ست سنين ، ولما توفيت كان عمر [ ابن ] « 2 » ابنها [ الملك ] « 2 » الناصر [ يوسف ] « 2 » بن [ الملك ] « 2 » العزيز نحو ثلاث عشرة سنة فأشهد عليه أنه بلغ [ وحكم ] « 2 » واستقل بمملكة حلب وما هو مضاف إليها ، والمرجع في الأمور إلى جمال الدولة إقبال الخصي الأسود الخاتوني « 1 » . وفي هذه السنة ، توفي الخليفة المستنصر بالله أبو جعفر المنصور بن الظاهر محمد بن الإمام الناصر « 3 » بكرة الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة ، وكانت مدة خلافته سبع عشرة سنة إلا شهرا ، وكان حسن السيرة ، عادلا في الرعية ، وهو الذي بنى المدرسة ببغداد المسماة بالمستنصرية على جنب الدجلة من الجانب الشرقي مما يلي دار الخلافة وجعل لها أوقافا جليلة على أنواع البر ، ولما توفي المستنصر اتفق آراء [ أرباب ] « 2 » الدولة مثل الدوادار « 4 » [ و ] « 2 » الشرابي « 1 » على تقليد الخلافة ولده عبد الله ولقبوه :
--> ( 1 ) : لم أقع لها ( له ) على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 171 ) . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 261 حاشية : 4 . ( 4 ) : الدوادار : يجوز أن يكون المراد مجاهد الدين ايبك الدويدار ، وقد قتل مع الخليفة المستعصم بالله عند أخذ التتار بغداد ، انظر : ابن كثير : البداية 13 / 203 .